أبي نعيم الأصبهاني
348
حلية الأولياء وطبقات الأصفياء
لأمته . قال إبراهيم : فاستحليت كلامه فاستحسنته فإذا أنا مار إلى صلاة الجمعة فإذا بشر يصلى في قبة الشعر ، فقمت وراءه أركع إلى أن يؤذن بالاذان ، فقام رجل رث الحال والهيئة ، فقال : يا قوم احذروا أن أكون صادقا ، وليس مع الاضطرار اختيار ، ولا يسع السكوت عند العدم ، ولا السؤال مع الوجود ، ولا فاقة رحمكم اللّه . قال : فرأيت بشرا أعطاه قطعة دانق ، قال إبراهيم : فقمت اليه فأعطيته درهما فقلت أعطني القطعة ، قال : لا أفعل ، فقلت : هذان درهمان ، قال : - وكان معي عشرة دراهم صحاح - قلت : هذه عشرة دراهم ، فقال لي : يا هذا وأي شيء رغبتك في دانق تبذل فيه عشرة صحاحا ؟ قال قلت : هذا رجل صالح ، قال فقال لي : فأنا في معروف هذا أرغب ولست أستبدل بالنعم نقما ، وإلى أن آكل هذه فرح عاجل أو منية قاضية . قال إبراهيم : فقلت : انظروا معروف من آخذ ؟ فقلت يا شيخ دعوة . فقال لي : أحيا اللّه قلبك ولا أماته حتى يميت جسمك ، وجعلك ممن يشترى نفسه بكل شيء ولا يبيعها بشيء . * حدثنا الحسن بن علان الوراق ثنا عبد اللّه بن محمد المسعى حدثني محمد ابن هارون أبو جعفر قال لقيني بشر بن الحارث فقال : إن استطعت أن تكون في موضع يحسبون أنك لص فافعل وإن استطعت أن تزيد ولا تنقص . * حدثنا إبراهيم بن عبد اللّه ثنا أبو العباس الثقفي ثنا محمد بن المثنى قال سمعت بشر بن الحارث يقول : ليس أحد يحب الدنيا إلا لم يحب الموت ، وليس أحد يزهد في الدنيا إلا أحب الموت حتى يلقى مولاه . * حدثنا إبراهيم بن عبد اللّه ثنا محمد بن إسحاق ثنا محمد بن المثنى قال سمعت بشر بن الحارث يقول : العجب أن تستكثر عملك وتستقل عمل الناس ، أو عمل غيرك . * حدثنا أحمد بن محمد بن مقسم قال سمعت أبا بكر الباقلاني يقول سمعت أبي يقول سمعت بشر بن الحارث ونحن معه بباب حرب وأراد الدخول إلى المقبرة فقال : الموتى داخل السور أكثر منهم خارج السور .